القاضي ابن البراج
592
المهذب
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إذا جلس القاضي للحكم ، بعث الله إليه ملكين يسددانه فإن عدل أقاما ، وإن جار عرجا وتركاه ( 1 ) . وقال : من طلب حقا حتى يناله ، فإن غلب عدله جوره فله الجنة ، وإن غلب جوره عدله فله النار ( 2 ) وروي عنه أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : الله تعالى مع الحاكم ما لم يجر فإذا جار برئ منه ولزمه الشيطان ( 3 ) . فجواز القضاء معلوم من دين الإسلام على وجه لا يعترضه شك وهو من فروض الكفائات وإذا قام به قوم سقط عن الباقين ، فإن أطبق أهل بلد على تركه وامتنعوا منه ، خرجوا ، وجاز للإمام ( عليه السلام ) قتالهم عليه ، لما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه ( 4 ) ولأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فإذا أراد الحاكم أن يحكم بين الناس فيستحب له أن يجلس لذلك في موضع بارز للناس ، مثل فضاء واسع أو رحبة أو ما أشبه ذلك : ليصل من كانت له حاجة من غير مزاحمة ، فيكون في ذلك رفق بهم ويستحب أيضا أن يكون هذا الموضع في وسط البلد ، لأنه أقرب ما يكون إلى المساواة بين الناس ، فإن جلس في طرف البلد أو حكم في بيته أو في موضع ضيق كان جائزا . ويستحب أن يصل إليه في مجلس حكمه كل أحد ، ولا يتخذ صاحبا يجب الناس عن الوصول إليه ويجوز أن يتخذ الحاجب لغير ذلك لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم ، احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره ( 5 ) فأما جلوسه للحكومة في المساجد فجائز وقد روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقضي في مسجد الكوفة ( 6 ) ودكة القضاء فيه معروفة إلى هذا
--> ( 1 ) المبسوط ج 8 ، ص 83 ( 2 ) المبسوط ج 8 ، ص 83 ( 3 ) المبسوط ج 8 ، ص 83 ( 4 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 82 ( 5 ) المبسوط ج 8 ، ص 87 ( 6 ) المبسوط ج 8 ، ص 87